السيد نعمة الله الجزائري

17

عقود المرجان في تفسير القرآن

أصبت . « 1 » [ 21 ] [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 21 ] وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ( 21 ) « وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً » . كقولهم : الملائكة بنات اللّه ، و « هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ » . « 2 » « أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ » . كأن كذّبوا القرآن والمعجزات وسمّوها سحرا . وإنّما ذكر « أَوْ » ، وهم قد جمعوا بين الأمرين ، تنبيها على أنّ كلّا منهما وحده بالغ غاية الإفراط في الظلم على النفس . « لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ » ، فضلا عمّن لا أحد أظلم منه . « 3 » [ 22 ] [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 22 ] وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ( 22 ) « يَوْمَ نَحْشُرُهُمْ » . ناصبه محذوف . تقديره : ويوم نحشرهم كان كيت كيت . فترك ليبقى على الإبهام الذي هو أدخل في التخويف . « أَيْنَ شُرَكاؤُكُمُ » : أين آلهتكم التي جعلتموها شركاء للّه ؟ « تَزْعُمُونَ » . معناه : تزعمونهم شركاء . فحذف المفعولان . وإنّما يقال لهم ذلك على جهة التوبيخ . ويجوز أن يشاهدوهم ، إلّا أنّهم حين لا ينفعونهم ولا يكون منهم ما رجوا من الشفاعة ، فكأنّهم غيب عنهم ؛ وأن يحال بينهم وبينهم في وقت التوبيخ ليفقدوهم في الساعة التي علّقوا بهم الرجاء فيها فيروا مكانه خزيهم وحسرتهم . « 4 » « تَزْعُمُونَ » : زعمتم نفعها . [ 23 ] [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 23 ] ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلاَّ أَنْ قالُوا وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ ( 23 ) « تَكُنْ » . قرأ ابن كثير : « لَمْ تَكُنْ » - بالتاء - « فِتْنَتُهُمْ » بالرفع ، على أنّها الاسم . ونافع بالتاء والنصب على أنّ الاسم « أَنْ قالُوا » والتأنيث للخبر ؛ كقولهم : من كانت أمّك . والباقون بالياء

--> ( 1 ) - مجمع البيان 4 / 437 . ( 2 ) - يونس ( 10 ) / 18 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 296 . ( 4 ) - الكشّاف 2 / 12 .